أحمد بن يحيى العمري
84
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
إلى البياع ولا يمكنه ظلمها . ودخل المسجد وهو يعمل فكره في ذلك فصدمته سارية وهو غافل عنها بفكره فانقلب على ظهره فكانت سبب موته . والفراهيد بطن من الأزد كذلك يحمد . ومنهم : 6 - يونس بن حبيب النحوي ، أبو عبد الرحمن « 13 » قائم بقسط « 1 » ، وعالم بما في قسط ، ومدن لنازح ، ومجنّ لنافح ، ومغن دونه كلّ ناصح . وضح بارقا وأضحى لا يردّ طارقا ، فهبّ والناس نائمون ، وذهب وأجناس الطلبة قائمون . وحصل ما لم تنله أيديهم ولم تصله ليالي أقمارهم ، ولاذ أدبهم حتى عرس في عرسه « 2 » العلم ، وقد أخلته أسوده لثعالبه وحلّته حماته لغالبه ، فأقر فيه أسوده : وسرّه ، وأكمد حسوده . قال المرزباني في المقتبس في أخبار النحويين ، مولده سنة تسعين ، ومات سنة اثنتين وثمانين ومئة « 3 » ، وكان يقول : أذكر موت الحجاج . قال : ويقال : إنّ مولده سنة ثمانين ، وعاش مئة سنة وسنتين . وأخذ الأدب عن أبي عمرو بن العلاء ، وحماد بن سلمة « 4 » ، وسمع من العرب ، وروى عن سيبويه ، وسمع منه الكسائي والفرّاء . وله قياس في النحو ، ومذاهب ينفرد بها . وكانت حلقته بالبصرة يرتادها الأدباء وفصحاء العرب وأهل البادية .
--> ( 13 ) ترجمته في : نزهة الألبّاء 47 ، وإنباه الرواة 4 / 68 ، والبلغة 295 ، وبغية الوعاة 2 / 365 ، وإشارة التعيين 396 ، ومعجم المولفين 13 / 247 . توفي سنة 182 ه . ( 1 ) قسط : القسط ، بكسر القاف : العدل ، والقسم من الرزق . اللسان ( قسط ) 11 / 159 . ( 2 ) عرس ، يعرس : إذا لزم واشتدّ ولم يبرح . اللسان ( عرس ) 9 / 130 . ( 3 ) ينظر : نور القبس . 48 . ( 4 ) حماد بن سلمة بن دينار النحوي اللغوي ، كان إماما فاضلا قديم العهد ، توفي سنة 167 . إنباه الرواة 1 / 329 ، وبغية الوعاة 1 / 548 .